الشيخ محمد أمين زين الدين
375
كلمة التقوى
النخيل والشجر النادر الذي يعتز المالك بثمرته ، فلا يحل التناول منه على الأحوط بل على الأقوى . وقد ذكرنا تفصيل ذلك والأحكام التي تتعلق به في المسألة الأربعمائة والحادية والأربعين من كتاب التجارة وما بعدها فلتراجع . [ المسألة 139 : ] يجوز للانسان أن يأكل من البيوت الخاصة التي ذكرتها الآية الحادية والستون من سورة النور من غير حاجة إلى الإذن من أهل هذه البيوت واحراز الرضا منهم ، والآية الكريمة المشار إليها ، هي قوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ، . . . ، ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ، أو بيوت آبائكم ، أو بيوت أمهاتكم ، أو بيوت إخوانكم ، أو بيوت أخواتكم ، أو بيوت أعمامكم ، أو بيوت عماتكم ، أو بيوت أخوالكم ، أو بيوت خالاتكم ، أو ما ملكتم مفاتحه ، أو صديقكم ، ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . . . ) . فيجوز للانسان أن يأكل من هذه البيوت المذكورة ويجوز له أن يشرب منها ولا يتوقف حل أكله وشربه منها على إذن أربابها واحراز رضاهم ، بل يحل له ذلك في حال الاختيار منه وإن لم يك مضطرا ، وفي حال الشك في رضاهم وعدمه ، إلا أن يعلم بعدم الرضا منهم أن يظن بذلك ، فلا يجوز له الأكل حين ذلك . والمراد بما ملكتم مفاتحه بيت موكل الانسان الذي فوض إليه أمر بيته وإدارة شؤون البيت وحفظه ، وفي عطف هذه البيوت في الآية الكريمة على بيت الانسان نفسه دلالة عميقة على قوة الصلة وشدة الارتباط بين الانسان وأرحامه الذين ذكرتهم الآية ، وبينه وبين صديقه حين تكون صداقتهما صادقة قائمة على الحب في الله والولاية فيه ، وهذا هو الذي يريده الاسلام للأصدقاء في المجتمع المسلم ، وبينه وبين من ملكه مفاتح بيته وائتمنه على حفظه وإدارته وهي صداقة ومعاملة تقومان على الصدق والولاية في الله . وكذلك في قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا ، فيصح له أن يأكل من البيت مع صاحب البيت أو منفردا عنه أو مع عدم حضوره بلا حرج ولا جناح